الأشهر الباردة من أمتع فترات صيد السمك في مضيق البوسفور بإسطنبول. فيزول ازدحام الصيف، وتهدأ المياه، ويصبح صيد الشتاء بمعنى الكلمة رهناً بصبر المهرة. في هذه المقالة نشرح لك خطوةً بخطوة، عبر التشينكوب والساريكانات خاصّةً، كيف يمكنك تحقيق صيدٍ وفيرٍ في البوسفور خلال شهرَي كانون الأول وكانون الثاني.
لماذا التشينكوب والساريكانات في البوسفور شتاءً؟
هذه أسماءٌ تُطلَق على أطوار الحجم المختلفة لعائلة اللوفر. فمن الأصغر إلى الأكبر تُسمّى: ورقة الغار، ثم التشينكوب، ثم الساريكانات، ثم اللوفر. وكلّما اشتدّ البرد نزلت هذه الأسماك من البحر الأسود إلى المضيق بحثاً عن التغذية والمأوى. وبرودة الماء تُغيّر حركة الطُعم؛ فيتّجه السمك إلى الأعماق وإلى النقاط التي ينكسر عندها التيار. لذلك يتحرّك التشينكوب شتاءً غالباً بين القاع والماء المتوسّط.
أمّا الساريكانات فهو أكبر بمقدار حجمٍ من التشينكوب ويوجّه نقراتٍ أقوى. وحين يجول في أسرابٍ كبيرة في أشهر الشتاء، يقدّم صيداً لا يُنسى لمن يعثر على النقطة الصحيحة.
اختيار الوقت والنقطة المناسبين
عادةً ما تكون أكثر الساعات إنتاجيةً في الشتاء هي الوقت الخافت قبيل شروق الشمس مباشرةً، والغسق عند المساء. فالسمك يصطاد براحةٍ أكبر في الضوء الخافت ويقترب من الطُعم بجرأةٍ أكثر. وعند التخطيط لصيد شهرَي كانون الأول وكانون الثاني انتبه إلى النقاط التالية:
- زوايا التيار: رؤوس البوسفور ومداخل الخلجان أماكن يتباطأ فيها التيار ويتجمّع فيها الطُعم.
- تغيّرات العمق: المناطق التي تحوي بنيةً قاعية شبيهة بالسدّ، والتي يزداد عمقها فجأةً، تحتجز الأسراب.
- اتجاه الرياح: في أيام رياح اللودوس (الجنوبية الغربية) يتعكّر الماء ويأخذ السمك الطُعم براحةٍ أكبر؛ أمّا في الأيام الصافية ذات رياح البورا (الشمالية الشرقية) فيلزم طقمٌ أدقّ.
قراءة التيار
يُعرف البوسفور بتيّاره المزدوج الاتجاه. فالتيار العلوي يجري من البحر الأسود إلى بحر مرمرة، والتيار السفلي في الاتجاه المعاكس. وفي الشتاء يكون السمك غالباً في انتظارٍ داخل الجيوب الهادئة حيث ينكسر التيار ويدور الماء. وسحب الطُعم على امتداد هذا الشريط الطبيعي يأتي بنتيجةٍ في أغلب الأحيان أفضل من البحث النشط.
توصيات الطقم والطُعم
في صيد التشينكوب والساريكانات يمكن تحقيق النتيجة بالملعقة أو بالطُعم الحيّ أو الاصطناعي. وإليك دليلاً عامّاً للبداية:
- سماكة الخيط: اختر خيطاً رفيعاً في الماء الصافي وأثخن قليلاً في الماء العكر. ونظراً لبنية أسنان الساريكانات، تفيد وصلةٌ من السلك الفولاذي أو الفلوروكربون السميك.
- الزوكا والملعقة: اضبط الثقل بحسب التيار؛ وابحث عن التوازن الذي يجعل الطُعم يتحرّك في الماء المتوسّط دون أن يرتطم كثيراً بالقاع.
- الطُعم الحيّ: قطعةٌ من الإسطافريت الصغير أو السردين فعّالةٌ للسمك المفتوح الشهية في الماء البارد.
حين تأتي النقرة لا تتعجّل. فالتشينكوب يتحسّس الطُعم أوّلاً؛ أمّا الساريكانات فيضرب بقوّة. إنّ إبقاء القيد مشدوداً قليلاً، ثم التعليق بحركةٍ قصيرة وواضحة بعد الإحساس بدوران السمكة، يقلّل من الضربات الضائعة.
الاستعداد لمواجهة البرد
أكبر عدوٍّ لصيد الشتاء ليس السمك بل البرد. فالصياد المنزعج يفقد صبره بسرعة. لذا لا تُهمل هذا التحضير قبل الخروج:
- ارتدِ ملابس بطبقات؛ فالطبقة الخارجية المانعة للرياح والحذاء العازل للماء ضروريان.
- مدفئة اليد والترمس يرفعان الراحة كثيراً في فترات الانتظار الطويلة.
- القفّاز المبتلّ يتحوّل سريعاً إلى عذاب؛ فليكن معك دائماً زوجٌ احتياطي.
ميزة الصيد من القارب الكبرى مقارنةً بالشاطئ هي قدرتك على الوصول إلى زوايا التيار وإلى النقاط التي يتواجد فيها السمك فعلاً. والخروج مع قبطانٍ مخضرم هو أنجع طريقةٍ للاستفادة من ضوء النهار القصير شتاءً.
تذكيرٌ موجز
البوسفور شتاءً لا يقدّم صيداً فحسب، بل تجربةً مختلفةً بمنظره أيضاً. فالضوء المتسلّل من فوق الضباب، والمياه الهادئة، والساريكانات الكبير الذي يُصطاد بين الحين والآخر، كلّها تستحقّ تحمّل البرد. كن صبوراً، واقرأ النقطة بدقّة، وتناغم مع إيقاع السمك.
إن رغبت في عيش هذه التجربة عبر خروجٍ مُرشَد في موسم الشتاء، فيمكنك الاطّلاع على صفحة جولات صيد السمك، والتواصل معنا بسهولة لمعرفة المواعيد المناسبة. فكلّ جولةٍ تخرج فيها مع فريقنا الذي يعرف أوفر نقاط البوسفور، مخطّطةٌ لتكون آمنةً وممتعةً معاً.